حيدر أحمد الشهابي
529
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
مدينة طرابلوس في الحضور إلي مقابلته بمدينة الشام فأبى المذكور عن ذلك [ الامتثال ] والتزم لمخالفة الامر خشية من الغدر فغضب الوزير لعدم [ امتثاله ] له وعمد على انكاله . وقد كان الضمير من الوزير ان يظهر للدولة شدة اهتمامه في تطييع العصاه وتليين روس العتاة [ اعتدارا ] عن الذهاب في هذا العام بالحاج الشريف للبيت الحرام وذلك لاقتدار الوهابيين وتمكنهم المتين من تلك الديار وانتشارهم بتلك الأقطار . وإذ بلغ بعض أصحاب المقاطعات الشمالية همة الوزير العالية . واظهار غضبه المشتهر علي مصطفى آغا بربر . فانتهزوا الفرصة في تلك الحصّه إذ كانت الأحقاد في القلوب كامنه وبغضتهم للمذكور في طويتهم ساكنه وكانوا بانتظار ادنا عترة له من العتار . لأجل دلك اظهروا ما كان مختفيا في ضمايرهم . ومستكنا في سرايرهم وسار منهم على بيك الأسعد مع اخوته وأبناء عمّه المتوليين بلاد عكار وقلوبهم في شدة النفار ودخلوا مدينة الشام وقصدهم ان يمكنوا الضغينه ما بين بربر وواليها الهمام . وعند بلوغهم اليه واجتماعهم عليه . أبدلوا غاية الجهد بترسيخ الحقد فاوعدهم الوزير بمتسلمية طرابلوس الشام من بعد نفود القضا علي وإليها وبلوغ المرام . ومن بعد ان مكّنوا الفتنة في غاية المكنة رجعوا إلي عكار وهم ماملين بنفود الاقدار فعندها ابتدت أصحاب مصطفى آغا بربر بتوسط الصلح ما بينهم وبين الوزير واستعطاف خاطره الشهير . وكان أشدهم سعيا في هذا القبيل الملّا إسماعيل وكان هو وغيره من المنصحين للوزير ان يثنى عزمه عن هذا الامر العسير . لان قلعة مدينة طرابلوس محصّنة للغاية ومملوة من الزخاير ما ينوف عن الكفاية . ومصونة بالاسوار الغوال والمدافع التقال . وتمليكها يرى أنه نوع من المحال . فعدل الوزير عن اهتمامه . وخشي من الفشل وخفض مقامه . وطلب من المتواسطين تمان ماية كيس . ليرفع عن المدينة حلول هذا الانكيس . وفي غضون ذلك كتب مصطفى آغا بربر إلى الأمير بشير الشهابي وشرح له ما توقع من أصحاب المقاطعات وما أبدوه نحوه من الحقد الزايد مستنهضا سعادة الأمير المومى اليه إلى مساعدته مظهرا له خلوص طويته . فعند ذلك نهض الأمير بهمة وفية وكتب إلي وإلى باب الكعبة العلية واجرى الصلح على يده ما بين بربر وبين المشار اليه تحت ايراد اربعماية كيس ورقدت تلك الفتنة بنفسه النفيس . وفي هذه السنة حضر الشيخ ضاهر التل حاكم الزبدانى هاربا من كنج يوسف باشا فقبله الأمير بشير واسكنه في قرية زحله ثم ترجّا مراحم يوسف باشا به فانعطف